أصوات الشباب تقود الحوار حول فقد وهدر الغذاء

في حلقة نقاشية لمبادرة "نعمة"

أصوات الشباب

 

 

  • تم تنظيم الحلقة النقاشية في أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة “ذا كلايمت ترايب”، ومؤسسة الإمارات”، و”مجلس أبوظبي للشباب”.
  • تزامن انعقاد الحلقة مع “اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية”، وتم فيها تسليط الضوء على كيف يمكن للممارسات المتوارثة في ترشيد الموارد أن تلهم حلولاً معاصرة تعزز استدامة الغذاء.

أبوظبي في 26 سبتمبر 2025

نظمت المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء “نعمة” حلقة نقاشية للشباب في أبوظبي بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية والذي يوافق 29 سبتمبر، واضعة أصوات الشباب في قلب الحوار الوطني حول استدامة الغذاء.

أقيمت الحلقة في “ريجون كونسبت” بمنطقة ميزة في أبوظبي، بالتعاون مع مؤسسة “ذا كلايمت ترايب”، ومؤسسة الإمارات”، و”مجلس أبوظبي للشباب”. وناقش المشاركون دور الممارسات الإماراتية التقليدية مثل حفظ التمور، ومشاركة الوجبات، وإعادة استخدام المكونات في ترشيد الموارد. كما استعرضوا كيف يمكن لهذه الممارسات أن تلهم حلولاً معاصرة يمكن تطبيقها على نطاق واسع لمواجهة تحديات هدر الغذاء في الوقت الحاضر.

افتتحت خلود حسن النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات وأمين عام لجنة مبادرة “نعمة”، النقاش بكلمة تناولت فيها الأثر العالمي لفقد وهدر الغذاء، مؤكدة التزام دولة الإمارات بخفضه إلى النصف بحلول عام 2030. كما أبرزت أهمية الجمع بين الحكمة المتوارثة والعمل القائم على الأدلة في صياغة حلول فعالة ومستدامة.

وقالت ضمن كلمتها: “إن الحد من هدر الغذاء ليس مجرد تغيير في السلوك، بل هو اختبار لقيمنا وقدرتنا على مواجهة المستقبل. وبالاستفادة من مبادئ المسؤولية واحترام الموارد التي غرسها أجدادنا وكبار مواطنينا، ودمجها مع البيانات والابتكار، يمكن للشباب الإسهام في بناء أنظمة تضمن استدامة الغذاء للأجيال القادمة.”

وشهدت الحلقة مشاركة ممثلين من الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المجتمعية في حوار تفاعلي جمع بين الحكمة الثقافية والممارسات الحديثة والحلول المبتكرة المستوحاة من التراث. وأسهم المشاركون الشباب في صياغة أفكار عملية شملت حملات توعية، ومبادرات مجتمعية، إلى جانب توصيات للسياسات. كما أبرزت الجلسة دور الشركاء الرئيسيين، وفي مقدمتهم “ذا كلايمت ترايب” ومجلس أبوظبي للشباب، في تمكين أصوات الشباب وتعزيز الربط بين التراث والابتكار.

وصرحت هند الغصين، المديرة التنفيذية لمؤسسة “ذا كلايمت ترايب”: ” يتمثل أحد أهم أهداف “ذا كلايمت ترايب” في نشر الوعي وإلهام التغيير داخل مجتمعاتنا. وإن جمع أصوات الشباب لمعالجة قضية فقد وهدر الغذاء هو النموذج الأمثل للعمل الجماعي الذي يضمن ترسيخ الاستدامة في مختلف جوانب حياتنا اليومية هنا في دولة الإمارات، ويمتد أثره بطبيعة الحال إلى العالم بأسره.”

ومن جهتها قالت الأستاذة شرينة السويدي نائبة رئيس مجلس أبوظبي للشباب: “أجدادنا وكبارنا جعلوا الاستدامة أسلوب حياة؛ فقدّروا كل مورد وعاشوا بتناغم مع الصحراء والبحر والجبل والمزارع. وفي هذه الحلقة الشبابية، واصلنا حمل هذا الإرث وحولنا الحوار إلى خطوات عملية. وبالتعاون مع شركائنا، أطلقنا برنامج “جذور الاستدامة” الذي يعنى بعناصر بيئاتنا الطبيعية الأربعة من خلال التعلم والتجربة المباشرة. هذه المبادرة تعكس ما يبرع فيه شباب أبوظبي وهو الحفاظ على الإرث، وبناء مستقبل مستدام ومبتكر مستمد من هويتنا”

وكان من النتائج البارزة للفعالية، الإعلان عن “جذور الاستدامة”، وهو برنامج شبابيي يضم سلسلة من ورش عمل “ذا كلايمت ترايب” بالتعاون مع مؤسسة الإمارات ومبادرة “نعمة”. وستشجع الورش الشباب على تصميم حلول عملية مستوحاة من التراث الإماراتي، وفي الوقت نفسه مرتبطة بأفضل الممارسات العالمية.

مشاركة الشباب في قلب العمل الوطني

أكدت الحلقة على الدور المهم للشباب في بناء مستقبل استدامة الغذاء في دولة الإمارات. وخُصصت جلسة بعنوان “تصميم الحلول” لتحويل النقاش إلى خطوات عملية، حيث عملت مجموعات صغيرة من المشاركين على تطوير أفكار شملت حملات توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومشروعات قصصية، ومبادرات مجتمعية مثل “مجلس بلا هدر” ودروس الطهي المستوحاة من التراث. كما قدم المشاركون مقترحات للسياسات، منها تقديم حوافز للتبرع بالغذاء، وقياس نسب الهدر في المطاعم.

وتأتي هذه الحلقة ضمن إطار عمل مبادرة “نعمة”، الهادف إلى حشد الجهود الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء، والذي يشمل “دراسة خط الأساس لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات “. وكانت هذه الدراسة قد أطلقت سابقاً هذا العام بالتعاون مع أكثر من 25 جهة اتحادية ومحلية، من بينها وزارة التغير المناخي والبيئة، والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ومجموعة “تدوير”، وبلدية دبي، وشركة الدار.

وخلال هذا الشهر، شاركت أكثر من 3,000 أسرة من مختلف إمارات الدولة، والشركات والمؤسسات، في المرحلة الأولى من الدراسة الخاصة بجمع البيانات الوطنية. ومن خلال تتبّع عملية هدر الغذاء من المصدر، وجمع البيانات التي تقدمها الشركات والمؤسسات، تعمل الدراسة على تجميع البيانات المحلية في قاعدة بيانات اتحادية موحدة، تعد أساسًا للمؤشرات الوطنية الخاصة بفقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات. كما ستسهم نتائجها في وضع مؤشرات وطنية، وتوجيه حملات التوعية، ودعم التدخلات والسياسات المبنية على الأدلة.

دولة لا يهدر فيها الغذاء

جمعت الحلقة النقاشية قادة وممثلين عن الشباب والمنظمات المجتمعية، مؤكدة على المسؤولية المشتركة بين الأجيال في صياغة مستقبل غذائي مستدام في دولة الإمارات. وتواصل مبادرة “نعمة” دورها في زيادة الوعي المجتمعي، وتمكين الشباب، وتوفير البيانات وبناء الشراكات اللازمة لتحقيق رؤيتها بأن تكون الإمارات دولة لا يهدر فيها الغذاء.

زر الذهاب إلى الأعلى